ابن خالوية الهمذاني
65
اعراب القراءات السبع وعللها
لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ بالتّاء ردا على الصّنعة . وكان اللّه تعالى قد ألان الحديد لداود ، فكان يحيله في يده كالشّمعة ، كما قال « 1 » : وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ أَنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ يعنى : الدّروع وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ يعنى الثّقب ، والحلق . والبأس : الحرب والشّدّة . فجعل اللّه تعالى الدّروع والسّلاح والخيل حصونا لبنى آدم من عدوّهم . 11 - وقوله تعالى : وكذلك نجّى المؤمنين [ 88 ] . قرأ عاصم وحده وكذلك نجّى المؤمنين بنون واحدة . قال الفرّاء « 2 » : لا وجه له عندي إلّا اللّحن .
--> ( 1 ) سورة سبأ : آية : 11 . ( 2 ) معاني القرآن للفرّاء : 2 / 210 ، ونصّ كلام أبى زكريا : « وقد قرأ عاصم - فيما أعلم - نجّى بنون واحده ونصب الْمُؤْمِنِينَ كأنه احتمل اللحن ، ولا نعلم لها جهة إلّا تلك » . وقد خطأ كثير من النّحويين هذه القراءة واعتبروها لحنا في العربية لا يجوز . قال الزّجاج في معاني القرآن وإعرابه : 7 / 133 ( نسخة الرباط ) « الذي في المصحف بنون واحدة كتبت ، لأنّ النّون الثانية تخفى مع الجيم ، فأما ما روى عن عاصم بنون واحدة فلحن لا وجه له ؛ لأنّ ما لم يسمّ فاعله لا يكون بغير فاعل ، وقد قال بعضهم نجّى النجا المؤمنين ، وهذا خطأ بإجماع النّحويين » . وكان تلميذه الفارسي أقل حدّة حيث وجه القراءة على خطأ الراوي عن عاصم ، وأنّه وهم في نقله وسماعه عن عاصم وإن كان هذا مستبعدا في نظري ، قال أبو علي في الحجّة : 5 / 169 ( نسخة شهيد على ) . أقول في ذلك : إنّ أنّ عاصما ينبغي أن يكون قرأ نُنْجِي بنونين وأخفى الثانية ، لأنّ هذه النون تخفى مع حروف الفم وتبيينها لحن ، فلما أخفى عاصم ظن السامع أنه مدغم لأن النّون تخفى مع حروف الفم ولا تبين فالتبس على السامع الإخفاء بالإدغام من حيث كان كلّ من الإخفاء والإدغام غير منون . . . ثم قال : لأن الراوي حسب الإخفاء إدغاما . وقد ذكر أبو علي أنّ الإدغام غلط وهذه المسألة أشبعها العلماء بحثا في كتب التفاسير وتوجيه والقراءات والنحو . انظر : تأويل مشكل القرآن : 56 ، تفسير الطبري : 17 / 82 ، وإعراب القرآن للنحاس : 2 / 380 ، 381 ، وزاد المسير : 5 / 384 ، والبحر المحيط : 6 / 335 ، والخلاف في هذه القراءة يأتي -